قطب الدين الحنفي

60

تاريخ المدينة

وماتوا جميعهم به رضى اللّه عنهم وحملوا إلى المدينة ودفنوا بالبقيع ، وكذلك سكنى جماعة من التابعين ومن بعدهم وكانت فيه القصور المشيدة والآبار ( ق 43 ) العذبة ، ولأهلها أخبار مستحسنة وأشعار رائقة ، ولما بنى عروة بن الزبير « 1 » قصره بالعقيق ونزله وقيل له جفوت عن مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت مساجدهم لاهية وأسواقهم لاغية والفاحشة في فجاجهم عالية فكان فيما هنالك فما هم فيه عافية . وولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقيق لرجل اسمه هيصم المدني ولم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه واليا حتى كان داود بن عيسى فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة . قال ابن النجار : وادى العقيق اليوم ساكن وفيه بقايا بنيان خراب وآثار تجد النقش برعيتها انسا . قال الشيخ منتخب الدين : وبالمدينة عقيقان : الأصغر فيه بئر رومة والأكبر فيه بئر عروة سميا بذلك لأنهما عقا عن جرة المدينة ، أي قطعا . قال الجمال المطرى : ورمل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من العرصة التي تسيل من الجهة الشمالية إلى الوادي فحمل منه وليس في الوادي رمل أحمر غير ما يسيل من الجبل .

--> - روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعنه وابن هشام وابن عمرو بن حريث ، وأبو الطفيل ، وقيس بن حازم ، وأبو عثمان النهدي ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن بن الأخنس ، وعباس بن سهل بن سعد ، وعبد اللّه بن ظالم ، وطلحة بن عبد اللّه بن عوف ، ومحمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمرو ، ومحمد ابن سيرين ، وغيرهم . ثقة . مات بالمدينة سنة 50 ه . ( 1 ) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد اللّه المدني ، فقيه عالم كثير الحديث ، صالح لم يدخل في شئ من الفتن ، ثقة ، ولد سنة 23 ه . وقال ابن عينية : إن أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة : القاسم بن محمد ، وعروة ، وعمرة بنت عبد الرحمن . مات سنة 91 ه وقيل سنة 92 ه .